|
أصل سكان سورتود:
يعود أصل سكان سورتود إلى الجنس النوبي المتوطن منذ أقدم العصور في شمال
السودان واختلط به بعض القبائل العربية التي نزحت إليها بعد الفتح الإسلامي
وتزاوجت وأصبحت تشكل وحدة اجتماعية متجانسة. ويتكون سكان سورتود من عدة
بطون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً عن طريق المصاهرة وهذه البطون هي (الشرباشية،
الخناقية، الحمرنجي، الكوابي، البقدري العقاليين الحسينيون، الفونج،
وغيرهم). وقد ثبت جلياً مما لا يدع مجالاً للشك أن سكان سورتود الحالية
وسكان الجزيرة الوليدة ومن قبلهم سكان تمنار ارتبطوا ارتباطاً حياتياً بنهر
النيل العظيم حيث إن نهر النيل هو شريان حياتهم، والمتتبع نزوح أجدادنا من
منطقة إلى أخرى يكتشف أنهم لم يكونوا هواة ترحال بل كانوا طلاب استقرار
وسبل حياة كريمة تبعاً لظروف فيضان النيل والهدام وتقلص الأراضي الزراعية
الخصبة، وقد مر سكان سورتود الحالية بثلاث مراحل حتى استقروا فيها وهي
كالآتي: (تمنار، جزيرة سورتوت الوليدة، سورتود الحالية)، إلا أننا نود أن
نعرف القليل أو البحث عن أصول القبائل التي سكنت في تمنار، ومن أين جاءوا
..؟
بالبحث والسؤال وجدنا من أوائل البطون التي سكنت جزيرة تمنار هما الشرباشية
والخناقية فالشرباشية تعتبر من أوائل البطون التي سكنت تمنار شرقاً وغرباً
وأنهم كانوا أهل إدارة وحكم منذ غابر الأزمان، أما الخناقية فترجع أصولهم
إلى الشيوخ الثلاثة المؤسسين لجزيرة لبب الموطن الأصلي للإمام محمد احمد
المهدي، وأن مملكتهم مملكة (الخناق)، والتي كانت تحكمها "ود نميري" كانت
تدفع الجزية لمملكة الفونج (تاريخ السودان)، وقد اشتهرت بالظلم والاستبداد
والقصص عنها كثيرة ومتشعبة. إذاً فالخناقية ليسو أقدم من الشرباشية
فانتشارهم كانت أيام الثورة المهدية عندما شعروا بأنهم حكام البلاد
وولاتها. أما انتقال بطن الحمرنجي إلى تمنار فتوضح المصادر أنهم كانوا
مستقرين أساساً في صعيد جزيرة لبب (الجدير بالذكر بأن أصول الحمرنجي يمتد
من قبائل حمرة الوز وحمرة الشيخ في غرب السودان) ومن ثم نزحوا منها أيام
حكم (ودنميري) عندما شعروا بأن الرجل سوف يصادر حيواناتهم فيقال إن جد
الحمرنجي أخذ أبقاره سباحةً عبر نهر النيل إلى ناحية الشرق ومنه إلى تمنار
التي نجد فيها آثارهم باقية حتى الآن. أما عن انتقال الكوابي فقد ثبت من
المصادر أن أجدادهم قد نزحوا من جزيرة كوة (تقع مقابل مدينة دنقلا بالضفة
الشرقية من النيل) واستتقروا في تمنار لوقت قصير حتى ظهـرت جـزيرة صغيرة في
نهر النيل سـموها جزيرة "ود النور" فرحلوا إليها، إلا أن المصادر لم توضح
عما إذا كانت جزيرة "ود النور" هذه هي نفسها الجزيرة الوليدة (جزيرة
سارتود) أم أنها جزيرة أخرى، وأياً كانت النتيجة فالكوابي كانوا أيضاً في
جزيرة سارتود. أما عن البقدري تبيّن أنهم أتوا من بغداد أيام الفتح
الإسلامي وهم من أوائل النازحين من الجهة الشرقية إلى الغرب أيضاً، وطوال
فترة الإدارة الأهلية (قبل حكم الرئيس جعفر نميري)، احتفظوا بالشياخة
والعمودية ويعتبر مسجدهم الحالي هو أول مسجد بنى في سورتود الحالية وأقيمت
فيه صلاة الجمعة. أما العقالية فتوضح رواية أنهم أتوا من العقال (أي من
قرية العقال التي تقع بين قرية الصحابة وقرية التيتي في شمال السودان)، ولم
يثبت ما يؤكد استيطانهم في تمنار من قبل. ويقال عن العرب إنهم أتوا من شمال
ووسط السودان فهم بطبعهم هواة الصحراء والجمال فيتنقلون من واحة لأخرى
طلباً للكلأ والماء مما جعلهم يعيشون بعيدين عن النوبة ولم نجد لهم أثراً
في جزيرة تمنار من قبل، وكانوا يشتهرون بامتلاكهم الإبل وقيامهم بنقل أمتعة
المسافرين من كريمة إلى دنقلا فقد اشتهر منهم في سابق الزمان ود الشايقي
وضرار وأحمد محمد خير بجمالهم ومنهم من اشتهر بصناعة الجلديات ودبغها أمثال
أحمد علي جمعه (أحمد سكينج) وأبناء عبد المولى ومازالت هذه الصناعة باقية
إلى يومنا هذا، حيث أصبحت رمزاً معروفاً ومعلماً بارزاً لمنطقة سورتود
لأنها من المناطق المحدودة التي تمتاز بصناعة قرب الماء الجلدية في السودان
عامةً.
|